المامقاني
297
غاية الآمال ( ط . ق )
أريد معنى غير ما ذكرنا فهو غير مسلم فافهم فالوجه ان ( يقال ) ان المثلي عبارة مما له مشابه يندرج معه تحت نوع أو صنف مع كون المشابهة في جميع ماله مدخل في مالية الشيء ويدخل فيه الادهان والحبوب وأصناف الرطب والتمر والعنب والخوخ والمشمش والإجاص وأمثال ذلك دون مثل البطيخ والرمان والنارنج والليمو لغلبة الاختلاف في القطر وغيره مما يختلف باختلافه الرّغبة وكذا يدخل أصناف القطن والصّوف وما كان من قبيل المصعد والدّهن المتخذين من مادة متحده بالصّنف كماء الورد والعطر المتخذ منه أو من الصندل أو غيرهما وكذا ما كان من قبيل الدهن المتخذ من مادة بسيطة أو مركبة وان كان مخترعا لم يوجد له مثل في الدّنيا الا انه بصنفه قابل للوجود وكذا ما كان من الأقمشة الإفرنجية المتحدة في الصّنف والكتب المطبوعة المتحدة بالصنف بمعنى كون البدل والمبدل منه من طبع واحد لا من طبعين بخلاف مثل الغزل والأراضي لتحقق الاختلاف فيها كثيرا حتى أن القطعتين المتجاورتين تختلفان غالبا في تنمية الزرع والأشجار وفي الملوحة والقيمة وغير ذلك كما لا يخفى على من راجع أهلها ويعلم من ذلك عدم كون افراد صنف من الحيوان كالعبدين والأمتين والفرسين مثلا مثليات بطريق أولى لعدم تساويها في القوم الباطنية لو فرض تساويها في الأوصاف الظاهرية لأن أقل ما يكون هناك اختلافها بحسب الاستعداد الباطني المقتضى لمقدار من البقاء والأعمار وما ذكرناه من التجديد بالتساوي في جميع الأوصاف التي لها مدخل في مالية الشيء يلوح من كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة حيث قال كل من غصب شيئا وجب عليه رده إلى المالك سواء طالب المالك برده أم لا ما دامت العين باقية بلا خلاف لقول النبي ( عليه السلام ) على اليد ما أخذت حتى تؤدى ولان حق المغصوب منه متعلق بماله ولا يتحقق ذلك الا برده فان تلفه العين فقد تعذر الرد عليه فلا بد لإبراء ذمته من سبيل دفعا للحرج ولا سبيل إلى ذلك الا برد بدله وما يساويه إذ الغرض الكلى أصل المالية وانما يتعلق بالجزئيات الأغراض النادرة فيجب ( حينئذ ) رد بدله وهو ما يقوم مقامه في المالية لقوله ( تعالى ) : « فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ » ثمّ ينظر فإن كان من ذوات الأمثال وجب رد المثل لان المثل أقرب الأشياء إليه ومن القيمة وهو مماثل له من طريق الصّورة والمشاهدة والمعنى واما القيمة فإنها مماثلة من طريق الظن والاجتهاد فكان ما هو من طريق المشاهدة مقدم كما يقدم النص على القياس عند القائلين به لكون النص طريقة الإدراك بالسّماع والقياس طريقة الظن والاجتهاد انتهى وذلك لان المثل لو لم يكن مساويا في جميع الأوصاف التي لها مدخل في مالية الشيء بل ما كان مساويا في غالبها لم يكن أقرب الأشياء لكون المساوي في الجميع أقرب منه ولا مماثلا له من حيث المعنى ثم إن لازم ما ذكرناه من التحديد هو ان يتساوى المتماثلان في القيمة أيضا ولا يتصوّر الاختلاف بينهما بحسبها الا بحسب الزمان أو المكان ولهذا قال العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة لو غصب المثلي فتلف تحت يده أو أتلف المثلي على غيره وان لم يكن غاصبا ومضى عليه زمان زادت قيمة المثل فيه فله مطالبة بالمثل وان زادت القيمة ولو نقصت القيمة فله المثل خاصة ليس له سواء وبه قال العامة وفرقوا بين مضى الزمان ومغايرته للأول وبين المكان عند القائلين بأنه لا يطالب بالمثل في غير ذلك المكان بان العود إلى المكان الأول ممكن فجاز انتظاره ورد الزمان الأول غير ممكن فقدمناه بصورة المثل وان لم يكن ذلك مثلا حقيقة لأن التّساوي في القيمة معتبر في المثلين وللزمان أثر ظاهر في تفاوتها انتهى ومما ذكرناه من البيان في تحديد المثلي ظهر لك سقوط ما في الرياض من أن المثلي ما تعارف تحقق المثل له بحيث يساويه ويماثله في الطبيعة والمميز النوعي والصنفي وهو أقرب إليه من كل جنس وان كان مثل الدرهم والدينار انتهى فإنه وان كان الظاهر منه ان قوله وهو أقرب ( انتهى ) من اجزاء التعريف فيستفاد منه ما اعتبرناه من الموافقة في جميع الأوصاف التي لها مدخل في مالية الشيء الا ان اعتبار تعارف تحقق المثل مما لا وجه له ضرورة انه لا يعتبر في صيرورة الشيء مثليا وجود مماثل له فكيف يكون ذلك متعارفا الا ان يحمل على إرادة الثانية وهو في غاية البعد من لفظه بقي هنا أمران الأوّل ان اعتبار حكم العرف بالمماثلة في مفهوم المثلي وان صدر عن بعضهم الا ان ذلك مما لا وجه له ولوجه انما هو اعتبار المماثلة في الواقع فيعتبر المماثلة في جميع ماله مدخل في مالية الشيء بحسب الواقع غاية ما في الباب ان اعتقادهما طريق إلى الواقع ان توافقا وان رضى المالك بشيء سقطت كلفة تحصيل الواقع فإن لم يعلما ولم يرض المالك بشيء كان اللازم هو الرجوع إلى أهل الخبرة لكونه طريقا إلى الواقع على ما هو الشأن في أمثال ذلك من الموارد الثاني انك قد عرفت ان صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ارجع تعاريف المثلي بأسرها إلى معنى واحد فلا يكون الاختلاف إلا في التعبير وهو الذي يقتضيه ظاهر كلام الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في ( المسالك ) حيث قال قد اختلف عبارات الفقهاء في ضبط المثلي والمشهور بين الأصحاب ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من أن المثلي ما يتساوى قيمة أجزائه إلى آخر ما قال ومقتضى ظاهر كلام العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة في طي عبارته التي نحكيها لك في ذيل قول ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى غير ذلك مما حكاه في التذكرة عن العامة وان كان هو وقوع الخلاف بحسب المعنى الا ان ظاهر ان ذلك بالنظر إلى ما جرى فيما بين فقهاء العامة وانه لا خلاف بين الخاصة بحسب المعنى في تفسير المثلي الواقع في معقد إجماعهم إلا في التعبير فيكون ما ذكره صاحب الجواهر ( رحمه الله ) من رجوع الجميع إلى معنى واحد حقا الا ان كيفية الرجوع التي ذكرها محل منع من حيث إرجاعه سائر التعاريف إلى التعريف المشهور بدلالتها اللفظية ومن المعلوم عدم وفائها بالدّلالة على ما يدل عليه بل التحقيق ان المثلي ليس له معنى مصطلح عليه وانما له معنى عرفي وهو ما بيناه وان كل من ذكر شيئا من التعاريف فقد عرّف ذلك المعنى العرفي بلازمه فمن عرفه بأنه ما يتساوى اجزاؤه بحسب القيمة تخيل ان هذا المفهوم لازم ذلك المعنى العرفي وكل من عرفه بأنه المتساوي الاجزاء والمنفعة تخيل ان هذا المفهوم هو اللازم المساوي لذلك المعنى وهكذا غاية ما في الباب انه قد وقع الخطاء في انطباقها على المعرف ويدل على ما ذكرناه من كون معنى المثلي ما بيناه انه المتبادر والمنساق من لفظه وعلى ما ادعيناه من عدم اختلاف المعرفين اختلافا معنويا وعدم استقرار الاصطلاح على ما يغاير المعنى العرفي انّه لا معنى الاختيار كلّ شخص من الفقهاء أو جماعة منهم اصطلاحا مغايرا ( صح ) لاصطلاح الأخر أو الأخرى خصوصا مع ملاحظة أن منهم من عرفه في كتاب بشيء من التعاريف وفي كتاب أخر بتعريف أخر الا ترى ان العلامة ( رحمه الله ) اختار في التذكرة تعريف الشيخ وهو ما يتساوى قيمة اجزائه وكذا في القواعد مع أنه عرفه في التحرير بأنه ما يتماثل اجزاؤه ويتقارب صفاته ومثل له بالحبوب والادهان وقد عرفت ان الشهيد ( رحمه الله ) في ( الدروس ) عرفه بأنه المتساوي الاجزاء والمنفعة المتقارب الصفات وقد عرفه في غاية المراد بأنه ما يتساوى